الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 التفسير 3 الإيمان والإنفاق أساسان للنجاة بعد البيان الذي تقدم حول دلائل عظمة الله في عالم الوجود وأوصاف جماله وجلاله ، تلك الصفات المحفزة للحركة باتجاه الله تعالى ، ننتقل الآن إلى جو هذه الآيات المفعم بالدعوة للإيمان والعمل . . يقول سبحانه في البداية آمنوا بالله ورسوله إن هذه الدعوة دعوة عامة لجميع البشر ، فهي تدعو المؤمنين إلى إيمان أكمل وأرسخ ، وتدعو - أيضا - غير المؤمنين إلى التصديق والإيمان بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذه الدعوة إلى الإيمان جاءت توأما مع أدلة التوحيد التي تناولتها الآيات التوحيدية السابقة . ثم يدعو إلى أحد الالتزامات المهمة للإيمان وهي : ( الإنفاق في سبيل الله ) حيث يقول تعالى : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه . إنها دعوة إلى الإيثار والتضحية ، وذلك بالإنفاق والعطاء مما من الله به على الإنسان ، ولكن هذه الدعوة مصحوبة بملاحظة ، وهي أن المالك الحقيقي هو الله عز وجل ، وهذه الأموال والممتلكات قد وضعها الله عند الإنسان بعنوان أمانة لفترة محدودة ، كما وضعت كذلك باختيار الأقوام السابقة . والحقيقة أنها كذلك ، إذ مر بنا في الآيات السابقة أن المالك الحقيقي لكل العالم هو الله سبحانه ، وأن الإيمان بهذه الحقيقة والعمل بها تبين أننا امناء على ما استخلفنا به من قبل الله تعالى ، ولابد للمؤمن من أن يأخذ بنظر الاعتبار أمر صاحب الأمانة . الإيمان بهذه الحقيقة يمنح الإنسان روح السخاء والإيثار ويفتح قلبه ويديه على الإنفاق . عبارة ( مستخلفين ) قد تكون إشارة إلى أن الإنسان خليفة الله تعالى على الأرض ، أو أنه مستخلف عن الأقوام السابقة أو كلا المعنيين .